تونس تستقطب نخبة من كبار المختصين في السمعيات عالميا
نظمت الغرفة الوطنية لمراكز تقويم وإصلاح السمع، المنضوية تحت الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وبالتعاون مع الجمعية التونسية لأمراض الأنف والأذن والحنجرة (STORL)،والجمعية التونسية لأمراض التوازن والدوار (STMV)، والجمعية الوطنية التونسية لأخصائيي تقويم النطق (ANTO) ، المؤتمر الدولي الثالث لعلوم السمعيات واختصاص قيس وتقويم السمع (TAC 2026)، أيام 25 و26 و27 جوان 2026 بالعاصمة.
وافتتحت السيدة منى الزواري مليتي، رئيسة الغرفة الوطنية لمراكز تقويم وإصلاح السمع، أشغال المؤتمر يوم الخميس 25 جوان 2026، مؤكدة أن هذا الموعد العلمي لم يعد مجرد تظاهرة أكاديمية، بل أصبح، دورة بعد أخرى، محطة أساسية تجمع مختلف المتدخلين في مجال السمعيات، وفضاءً لتبادل الخبرات والمعارف ومواكبة أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية في القطاع.
وأوضحت أن المؤتمر انطلق منذ دورته الأولى برؤية واضحة تتمثل في إرساء حدث علمي رفيع المستوى يجمع مختلف الاختصاصات المعنية بصحة السمع، ويساهم في تطوير الممارسات المهنية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى، مشيرة إلى أن المؤتمر نجح اليوم في ترسيخ مكانته كموعد منتظر كل سنتين من قبل المهنيين والباحثين في المجال.
وأضافت أن المؤتمر بدأ يكتسب إشعاعاً إقليميا متزايدا، متجاوزا الحدود الوطنية ليصبح جزءا من المشهد العلمي المغاربي، وهو ما يتجلى من خلال الحضور المتنامي للمشاركين والخبراء من الجزائر والمغرب وعدد من الدول الأخرى، بما يعزز مكانة تونس كفضاء للحوار العلمي والتعاون المهني في مجال السمعيات.
وشددت رئيسة الغرفة على أن نجاح المؤتمر يستند إلى قناعة راسخة مفادها أن تطوير قطاع السمعيات يمر عبر العمل المشترك بين مختلف المتدخلين من أطباء الأنف والأذن والحنجرة، وأخصائيي السمعيات، ومختصي تقويم وإصلاح السمع، وأخصائيي تقويم النطق، والباحثين، والمؤسسات الصناعية والخبراء الدوليين، مؤكدة أن الجميع يجتمع حول هدف واحد يتمثل في تحسين التكفل بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات السمع والارتقاء بجودة حياتهم.
كما أبرزت السيدة منى الزواري أهمية الروح التضامنية والعلاقات المهنية والإنسانية التي نشأت بين أفراد الأسرة الموسعة لقطاع السمعيات، معتبرة أن هذه الروابط أصبحت إحدى أبرز نقاط قوة المؤتمر وعوامل استمراريته ونجاحه.
كما توجهت رئيسة الغرفة بالشكر إلى الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية على ما يقدمه من دعم ومساندة للغرفة الوطنية ولمختلف المبادرات الرامية إلى تطوير القطاع، مثمنة دوره في تشجيع الابتكار والنهوض بالمهن الصحية الخاصة.
كما أعربت عن تقديرها لجميع الشركاء والمؤسسات الداعمة للمؤتمر، وفي مقدمتها شركتا “Audition Confort Tunisie” و”Hightech Medical”، إضافة إلى المؤسستين الراعيتين “Caducée” و”Medical Plus”، لما قدموه من دعم ساهم في ضمان نجاح هذه التظاهرة العلمية والمحافظة على مستوى تنظيمها المتميز.
وثمنت كذلك الدعم العلمي والمؤسساتي الذي وفرته كل من الجمعية التونسية لأمراض الأنف والأذن والحنجرة (STORL)، والجمعية التونسية لأمراض التوازن والدوار (STMV)، والجمعية الوطنية التونسية لأخصائيي تقويم النطق(ANTO) ، مؤكدة أن هذا التعاون يجسد البعد متعدد الاختصاصات الذي يمثل جوهر مؤتمر(TAC)
وأكدت أن الدورة الثالثة للمؤتمر تعكس الإرادة المتواصلة لمواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية المتسارعة في مجال السمعيات، من خلال برنامج علمي ثري ومحاور حديثة ومشاركة خبراء مرموقين من تونس والخارج، بما يفتح آفاقا جديدة للبحث والتكوين وتبادل الخبرات.
وفي ختام كلمتها، ترحمت السيدة منى الزواري مليتي على روح الفقيد السيد صلاح الدين بن إبراهيم، أحد رواد مهنة تقويم وإصلاح السمع في تونس ومن أوائل المساهمين في إرساء أسس هذا الاختصاص، مثمنة ما قدمه من جهود في خدمة المهنة وتكوين الأجيال اللاحقة.
وتمنت أن تكون أشغال المؤتمر مناسبة ثرية للاكتشاف والتعلم وتبادل التجارب وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في قطاع السمعيات، بما يسهم في مزيد تطوير هذا المجال الحيوي وخدمة المرضى والمهنيين على حد سواء.
برنامج علمي ثري متعدد المحاور
وتميز اليوم الأول والثاني والثالث من المؤتمر ببرنامج علمي مكثف توزع على جلسات متوازية في قاعات مختلفة، إضافة إلى ورشات تطبيقية متخصصة، حيث تناولت المداخلات أحدث المستجدات في علوم السمعيات والاضطرابات المرتبطة بها.
وفي محور طنين الأذن وفرط الحساسية الصوتية (Tinnitus & Hyperacusis)، ناقش خبراء من المملكة المتحدة وفرنسا وتونس أحدث المقاربات العلاجية، من بينها العلاج السلوكي المعرفي وإعادة التأهيل السمعي، إلى جانب أساليب التقييم الحديثة للطنين والحالات السمعية الطبيعية.
كما خُصص محور التقنيات الحديثة والتشخيص المتقدم لعرض تطورات الذكاء الاصطناعي في تقييم الدوار، والتأهيل السمعي عن بعد، وسماعات السمع المتاحة دون وصفة طبية، إضافة إلى أحدث الابتكارات في القياسات السمعية والتشخيص الدقيق.
وفي مجال سمعيات الأطفال وإعادة التأهيل السمعي، تطرق خبراء من الولايات المتحدة وسويسرا وفرنسا وتونس إلى تقييم التجربة السمعية لدى الأطفال، وتطوير اختبارات تحديد القدرات السمعية، وتحسين نتائج التأهيل، إضافة إلى دور الزرع القوقعي والتقنيات الحديثة في دعم النمو السمعي والمعرفي لدى الأطفال.
أما محور اضطرابات السمع والتكفل العلاجي لدى البالغين فقد تناول قضايا فقدان السمع بعد العلاج الإشعاعي، والاعتلال العصبي السمعي، ومؤشرات الزرع القوقعي، والسمع في الضوضاء، إضافة إلى أحدث التوجهات في إعادة التأهيل السمعي للحالات المعقدة.
محور التوازن والدوار: حضور علمي دولي بارز
كما خُصصت جلسات علمية مكثفة لدراسة آليات الدوار واضطرابات التوازن، بمشاركة خبراء من ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وتونس، حيث تم التطرق إلى الدوار المركزي، وأمراض العصب الدهليزي، ومرض Ménière ، إضافة إلى أحدث طرق التشخيص باستخدام التصوير والاستكشافات الوظيفية، والتقييم العصبي الدهليزي.
كما ناقشت الجلسات العلمية دور الذكاء الاصطناعي في الفرز الطبي لحالات الدوار، وأهمية فحص الشريان الفقري، والتحديات التشخيصية في الدوار الحاد، إلى جانب العلاقة بين الهرمونات والجهاز الدهليزي.
إعادة التأهيل الدهليزي وجودة الحياة
وتناول البرنامج كذلك موضوع إعادة التأهيل الدهليزي، حيث تم عرض أحدث الأدلة العلمية حول التمارين العلاجية، وزراعة الجهاز الدهليزي، والتكيف العصبي عبر مختلف الفئات العمرية، إضافة إلى الوقاية من السقوط وتحسين جودة حياة المرضى.
بعد دولي متنامٍ ومشاركة متعددة الجنسيات
وعرف المؤتمر مشاركة نخبة من الخبراء الدوليين من الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، فرنسا، سويسرا، ألمانيا، إيرلندا، جنوب إفريقيا، وبلجيكا، إلى جانب خبراء من تونس وعدد من الدول العربية، من بينها الجزائر والمغرب، بما يعكس المكانة العلمية المتنامية لتونس كمركز إقليمي في علوم السمعيات.
كما شهدت الورشات التطبيقية نقاشات متقدمة حول تقنيات قياس السمع، وتدبير الطنين، والتأهيل السمعي السلوكي، إضافة إلى دور الأسرة في مسار التكفل بضعاف السمع.
مشاركة شرفية
تميز اليوم الختامي بمشاركة شرفية للبروفيسور Hung Thai-Van، الرئيس الجديد للجمعية الدولية لعلوم السمع والتوازن (ISA)، الذي ألقى محاضرة حول دور مؤشرات تقييم المرضى الذاتية (PROMs) في استكمال المعطيات التي توفرها الاختبارات السمعية التقليدية، بما يساهم في تطوير جودة التكفل بالأشخاص ذوي اضطرابات السمع.
الإعلان الرسمي عن تأسيس “الجمعية التونسية لعلوم السمع”
وشهدت الدورة الثالثة للمؤتمر الدولي لعلوم السمعيات لحظة فارقة في مسار هذا الاختصاص في تونس، تمثلت في الإعلان الرسمي عن تأسيس “الجمعية التونسية لعلوم السمع” (Tunisian Society of Audiology)، في خطوة وُصفت بالتاريخية من شأنها تعزيز البحث العلمي والتكوين والتعاون بين مختلف المتدخلين في مجال السمعيات.
وقد لقي هذا الإعلان ترحيبا واسعا من المشاركين والخبراء التونسيين والدوليين، باعتباره محطة جديدة تدعم إشعاع تونس العلمي وتواكب التطور المتسارع الذي يشهده هذا الاختصاص على المستويين الإقليمي والدولي.